أبي الفرج الأصفهاني
124
الأغاني
ونثر اللؤلؤ في حجرها . فقالت له : نومتي كانت أحبّ إليّ من هذا اللؤلؤ . قال : وصارمت مصعبا مرة ، فطالت مصارمتها له وشقّ ذلك عليها وعليه ، وكانت لمصعب حرب فخرج إليها ثم عاد وقد ظفر ، فشكت عائشة مصارمته إلى مولاة لها . فقالت : الآن يصلح أن تخرجي إليه . فخرجت فهنّأته بالفتح وجعلت تمسح التراب عن وجهه . فقال لها مصعب : إني أشفق عليك من رائحة الحديد . فقالت : لهو واللَّه عندي أطيب من ريح المسك الأذفر . / أخبرني ابن يحيى عن حماد عن أبيه عن المسعر قال : كان مصعب من أشدّ الناس إعجابا بعائشة بنت طلحة ، ولم يكن لها شبه في زمانها حسنا ودماثة وجمالا وهيئة ومتانة وعفّة ، وإنها دعت يوما نسوة من قريش فلمّا جئنها أجلستهن في مجلس قد نضد فيه الريحان والفواكه والطَّيب ومتانة وعفّة ، وإنها دعت يوما نسوة من قريش فلمّا جئنها أجلستهن في مجلس قد نضد فيه الريحان والفواكه والطَّيب [ و [ 1 ] ] المجمر ، وخلعت على كل امرأة منهن ، خلعة تامّة من الوشي والخزّ ونحوهما ، ودعت عزة الميلاء ففعلت بها مثل ذلك وأضعفت ، ثم قالت لعزّة : هاتي يا عزّة فغنّينا ، فغنّتهن في شعر امرئ القيس : وثغر أغرّ شتيت النبات لذيذ المقبّل والمبتسم وما ذقته غير ظنّ به وبالظن يقضي عليك الحكم وكان مصعب قريبا منهن ومعه إخوان له ، فقام فانتقل حتى دنا منهن والستور مسبلة ، فصاح : يا هذه إنّا قد ذقناه فوجدناه على ما وصفت ، فبارك اللَّه فيك يا عزّة ! ثم أرسل إلى عائشة : أمّا أنت فلا سبيل لنا إليك مع من عندك ، وأمّا عزّة فتأذنين لها أن تغنّينا هذا الصوت ثم تعود إليك ، ففعلت . وخرجت عزّة إليه فغنّته هذا الصوت مرارا وكاد مصعب أن يذهب عقله فرحا . ثم قال لها : يا عزّة إنك لتحسنين القول والوصف ، وأمرها بالعود إلى مجلسها ، وتحدّث ساعة مع القوم ثم تفرّقوا . خطبها بشر بن مروان فتزوجت عمر بن عبيد اللَّه : وقال المدائني ، وذكر القحذميّ أيضا في خبره ، : فلمّا قتل مصعب عن عائشة خطبها بشر بن مروان ، وقدم عمر بن عبيد اللَّه بن معمر التيميّ من الشام فنزل / الكوفة ، فبلغه أن بشر بن مروان خطبها ، / فأرسل إليها جارية لها وقال : قولي لابنة عمّي يقرؤك السلام ابن عمك ويقول لك أنا خير من هذا المبسور المطحول ، وأنا ابن عمّك وأحقّ بك ، وإن تزوّجت بك ملأت بيتك خيرا ، وحرك أيرا . فتزوّجته فبنى بها بالحيرة ومهدت له سبعة أفرشة عرضها أربع أذرع ، فأصبح ليلة بنى بها عن تسع . قال : فلقيته مولاة لها فقالت : أبا حفص فديتك ! قد كملت في كل شيء حتى في هذا . وقال مصعب في خبره إن بشرا بعث إليها عمر بن عبيد اللَّه بن معمر يخطبها عليه ، فقالت له : يا مصارع [ 2 ] قلة ! أما وجد بشر رسولا إلى ابنه عمّك غيرك ! فأين بك عن نفسك ؟ ! قال : أو تفعلين ؟ قالت نعم ، فتزوّجها . وقال معصب الزبيريّ في خبره : لمّا بنى بها عمر قال لها : لأقتلنك الليلة ، فلم يصنع إلا واحدة . فقالت له لمّا أصبح : قم يا قتّال . قال : وقالت له حينئذ :
--> [ 1 ] الزياد عن « ج » . والمجمر ( بكسر فسكون ففتح وبضم فسكون فكسر ) : العود الذي تبخر به . [ 2 ] كذا في « أكثر الأصول » . وفي « ج » هكذا : « يا مصارع فكه » . وظاهر أنها تريد أن تؤنبه ، بيد أننا لم نهتد إلى وجه نطمئن إليه في هذه الكلمة .